السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

172

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

يصير ، ويبنيا عليه الرأي والتدبير . وأمّا حضرة مولانا الشريف ، ذي الظلّ الوريف ، فحين بلغه وصول السيّد محسن إلى الوادي ، ثبت لديه ، إقبال حضرة الوزير عليه ، وأنّه أمّله ومنّاه ، بأنّه سيبلغه مناه ، فقام وقعد ، وارتفع وصعد ، وأبرق وأرعد ، وتخلّف وأوعد ، وأرسل إلى أبي بكر باشا ، وهو مقيم بمكّة المشرّفة ، والتمس منه أن يكتب إلى إسماعيل باشا ، ويعرّفه بأنّه إن أدخله معه إلى البلاد عظم الفساد ، وذهبت العباد . والشريف كان قد جمع جموعا من البادية والعربان ، وشحن بهم كلّ موضع ومكان ، فأرسل إليه ليلة ستّ من ذي الحجّة ، ومنعه من أن يستصحبه معه ، خشية من حدوث الفتنة والاضطراب ، وفساد هؤلاء الأعراب ، وأن يبقي السيّد محسن في الوادي ، إلى أن يقضي نسكه كلّ حافر وبادي ، ثمّ نرى في حاله ، وسيبلغ إن شاء اللّه جميع آماله ، بهمّتكم العليّة ، وآرائكم الجليّة . فلمّا وصل مرقومه إلى إسماعيل باشا ، أوسعه سبّا وإيحاشا ، حيث خاف وارتعب ، وتزلزل وارتهب ، ثمّ ألقى الأمر إلى ضيفه ، بعد اعتقال رمحه وسيفه ، وقال : لك الاختيار في الأمرين ، غير أنّ التأخير والبقاء أهون الشرّين . فلمّا لاح للسيّد محسن منه ما لاح ، ورأى منه نعرة خالطها انطراح ، قبل منه ما أصدره إليه من الأقوال ، والعهود الثقال ، وأصحبه أحد أشباله ، ليعود إليه بفائدة « 1 » عهوده وأقواله ، وتأخّر هو بالوادي وتلك الجهات . ثمّ نزل على الشريف يحيى بن بركات ، واستمرّ ثمّة ينتظر نتائج تلك الهمّة ، ويترقّب في تلك المدّة ، حصول الفرج بعد الشدّة ، فلمّا ورد صاحبه جال ، وأوسع

--> ( 1 ) في « ن » : عليه لفائدة .